حيدر حب الله
415
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المعصوم ؛ لأنّه بذلك يُبطل الحديث بمختلف طرقه إلى الراوي الأقرب ، خاصّة لو كان الكتاب والمصدر معلوم النسبة لصاحبه ومشتهراً ، فإنّ نقد طريق أو طريقين له عنده لا يكفي في نقد الرواية ، فيضطرّ لنقد الراوي الذي تشترك الطرق فيه . ج - إنّ حالات النقد التفصيليّة للأسانيد كانت قليلة عند الإماميّة سابقاً ، يُعلم ذلك من مراجعة بحوثهم الفقهيّة والحديثية والكلامية والتفسيرية ، ومن ثم فإمكانية الاستفادة من هذه الطريقة في فهم التوثيق تغدو محدودة للغاية . د - إنّ الناقد قد يفضّل الجرح من خلال الراوي الضعيف أكثر من الجرح في الراوي مجهول الحال ، فيمكن أن يكون بعض الرواة مجهولين عنده لكنّه يركّز على الراوي الضعيف . نعم ، لا يمنع ذلك كلّه من التوصّل إلى ترجيح وثاقة شخص عند هذا العالم أو ذاك عندما نراه في عشرات المواضع التي ينقد فيها روايات نقداً سندياً برواة يجرحهم ، لكنّه لا يشير إليه على الإطلاق رغم تكرّره في تمام هذه الروايات ، فربما يعطي ذلك في بعض الموارد المحدودة ظنّاً بطبيعة تقويمه له ، غير أنّ ذلك لا يشكّل قاعدة ، وإنّما حالة جزئية مورديّة تختلف وتتخلّف . 19 - الجهاد والحرب والراية والشهادة يُقصد بهذا العنوان ما يتصل بمشاركة الراوي في قضايا الجهاد والتضحية ، فقد طرح هنا - ولو نادراً - الحديث عن توثيق كلّ من وقع شهيداً في كربلاء « 1 » ، أو غيرها من معارك الشرف والفضيلة ، خاصّةً لو كان مع النبي كشهداء معارك وغزوات النبيّ ، وكذلك معارك الإمام علي بن أبي طالب ، وربما يُدرج هنا المشاركون في معارك الفتوحات وغير ذلك ، وكذلك الجرحى والمعوقين والأسرى وغير ذلك من المضحّين في سبيل الإسلام والمسلمين .
--> ( 1 ) انظر : مقياس الرواة : 171 .